ابن أبي الحديد
45
شرح نهج البلاغة
جعفر بن محمد عليه السلام وقف مستترا في خفية ، يشاهد المحامل التي حمل عليها عبد الله ابن الحسن وأهله في القيود والحديد من المدينة إلى العراق ، فلما مروا به بكى ، وقال : ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول الله صلى الله عليه وآله ، بايعهم على أن يمعنوا محمدا وأبناءه وأهله وذريته مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم وأهلهم وذراريهم فلم يفوا . اللهم اشدد وطأتك على الأنصار قال أبو بكر : وحدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن الحكم قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، عن ليث بن سعد ، قال : تخلف على عن بيعة أبى بكر ، فأخرج ملببا ( 1 ) يمضى به ركضا ، وهو يقول : معاشر المسلمين ، علام تضرب عنق رجل من المسلمين ، لم يتخلف لخلاف ، وإنما تخلف لحاجة ! فما مر بمجلس من المجالس إلا يقال له : انطلق فبايع قال أبو بكر : وحدثنا علي بن جرير الطائي ، قال : حدثنا ابن فضل ، عن الأجلح ، عن حبيب بن ثعلبه بن يزيد ، قال : سمعت عليا يقول : أما ورب السماء والأرض ، ثلاثا ، إنه لعهد النبي الأمي إلى : ( لتغدرن بك الأمة من بعدي ) . قال أبو بكر وحدثنا أبو زيد عمر بن شبة بإسناد رفعه إلى ابن عباس ، قال : إني لأماشي عمر في سكة من سكك المدينة ، يده في يدي ، فقال : يا بن عباس ، ما أظن صاحبك إلا مظلوما ، فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، فاردد [ إليه ظلامته . فانتزع يده من يدي ، ثم مر يهمهم ساعة ثم وقف ، فلحقته فقال لي : يا بن عباس ، ما أظن القوم منعهم من صاحبك إلا أنهم استصغروه ، فقلت في نفسي : هذه شر من الأولى ، فقلت : والله ما استصغره الله حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبى بكر . * * *
--> ( 1 ) يقال : لبب فلان فلانا : أخذ بتلبيبه ، أي جمع ثيابه عند صدره ونحره ثم جره .